حينما قالها رئيس الحكومة ” «المال الحرام أكبر خطر يتهدّد الانتخابات»

argentsmaroc_106916288
متابعة – شيشاوة سيتي

«المال الحرام أكبر خطر يتهدّد الانتخابات»، هكذا صرخ المشرف السياسي الأول على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالمغرب، رئيس الحكومة وزعيم الحزب السياسي الأول في البلاد، عبد الإله بنكيران. هذا الأخير وضع قبل أسابيع قليلة توقيعه الرسمي أسفل الورقة التي كُتب عليها بلاغ رسمي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، والذي قال في سابقة من نوعها إن «الأمانة العامة تحذّر من خطورة تسرب أموال تجارة المخدرات إلى عالم السياسة، وتوظيف المال الحرام لشراء أصوات الناخبين، وهو ما يهدد نزاهة العملية الانتخابية وصدقيتها».

“مصدر هذا المال هو شبكات مصالح تقوم على تبادل المنافع والعطاءات والحرص على الحماية المتبادلة وضمان ديمومة العلاقة”، يقول محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، مضيفا أنها “شبكات تمتد محليا وجهويا ووطنيا، تشتغل وفق قانون داخلي غير مكتوب، عنوانه الاعراف والميكانيزمات الخاصة، يهمها كثيرا الحفاظ على ديمومتها، وتجمع في مكوناتها بين الاعلامي والثقافي والاقتصادي والسياسي. داخلها يبرز مقاولون ورجال أعمال راكموا ثرواتهم بطرق غامضة، تختلف انتماءاتهم لكن ما يوحّدهم هو حاجتهم إلى القرار العمومي لحماية مصالحهم. أموالهم تظهر في محطات بارزة، أهمها الانتخابات، حيث تتدفّق لمساندة كل من يخدم مصالحهم ويتصدى لمن يهدّدها أو يعمل على نسفها، هو باختصار مال نشأ في الظلام يحتمي بهذه الشبكات ويحتاج إلى التحكم في القرار العمومي”.

من جانبه، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، اعتبر أن السبب الرئيس في التراجع الكبير الذي سجّله حزبه في انتخابات الغرف المهنية، التي جرت الأسبوع الماضي، يتمثل في «استعمال المال». إدريس لشكر قال إن كائنات انتخابية اعتادت الترحال والتفنّن في «البيع والشراء» وبشكل علني، هيمنت على المحطة الأولى من مسلسل انتخابي طويل سينتهي بتجديد تركيبة الغرفة الثانية للبرلمان المغربي.

قديما قيل المال عصب الحرب، والسياسة بكل أوجهها ومظاهرها الداخلية والخارجية، ما هي إلا استمرار للحرب بأدوات ناعمة وسلمية. وبما أن الانتخابات أكثر مظاهر السياسة تجليا وأهمية، فإن المال أصبح واحدا من أكثر العوامل المؤثرة في توجهات الرأي العام ونتائج الاقتراع. اقتصاد قائم الذات ينشأ كلّما توجّهت الشعوب إلى المعازل ومكاتب الاقتراع، واستنفار لأقصى ما يمكن من طاقات التمويل والإنفاق من جانب الأطراف المتصارعة سياسيا، ما جعل الدول الديمقراطية تصدر قوانين وضوابط لتأطير وتقنين دور المال في حسم العملية الانتخابية، سواء منه المال العام أو الأموال الخاصة.

لكن ماذا عن المغرب؟ من أين يأتي ما بات يصطلح عليه بـ»المال الحرام» الذي يفسد العملية الانتخابية؟ كيف يستخدم هذا المال في التأثير في نتائج الانتخابات رغم كل القوانين والاحترازات والإجراءات الأمنية والقضائية لمراقبتها؟ ما الفائدة التي يجنيها هذا المال من وراء دخوله سباقا انتخابيا يوصل إلى مناصب في مرافق عمومية وليس بشركات خاصة؟ هل يتعلّق الأمر فقط بأموال المخدرات المتأتية أساسا من تحويل وترويج وتصدير مخدّر الحشيش؟ أم يتعلق الأمر بأموال متأتية من مصادر إجرامية أخرى؟ أم أن البورصة الانتخابية تعرف دخول أموال «نظيفة»، أي مشروعة المصدر، لكنّها تستخدم لإفساد التنافس الانتخابي الشريف وضمان وصول منتدبين عن مراكز للنفوذ والقوة إلى مراكز القرار؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*